عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

352

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : السّلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قول اللّه عز وجل : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ، فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم » « 1 » . وقال ابن عباس : يرسل اللّه تعالى إليهم بالسلام « 2 » . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 59 إلى 62 ] وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) قوله تعالى : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أي : انفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة ، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة . وقال قتادة : اعتزلوا عن كل خير « 3 » . وقال الضحاك : لكل كافر بيت من النار يكون فيه ، لا يرى ولا يرى « 4 » . فعلى هذا امتيازهم هو أن لا يرى بعضهم بعضا ، تقول : ميّزت الشيء عن الشيء ؛ إذا عزلته عنه ونحيته فامتاز وانماز « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 65 ح 184 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 517 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 22 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 66 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 4 ) ذكره النسفي في تفسيره ( 4 / 12 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ميز ) .